مدخل إلى الديسلكسيا- Dyslexia -1/3

 

 

o-DYSLEXIA-facebook

 

 

“في البدء كانت القراءة “*

القراءة هي الركن الأساسي لبناء المعرفة ومن خلالها تُبنى الجسور نحو العلوم الأخرى .
أول مهارة يتعلمها الطفل حين يلتحق بالمدرسة هي القراءة والكتابة لأنها البداية لكل العلوم
وأي خلل أو ضعف في هذه المهارة سيؤدي إلى ضعف في التحصيل الدراسي في كافة المواد .
يقال أن الكتابة هي الوجة الآخر للقراءة وهي ترجمة المعارف والعلوم الى رموز ذات معنى .

 

يعرف هاري وسيباي القراءة بأنها” تفسير ذا معنى للرموز اللفظية والمطبوعة والمكتوبة وقراءة من أجل الفهم تحدث نتيجة التفاعل بين إدراك الرموز المكتوبة التي تمثل اللغة ومهارات اللغة للقارئ ويحاول القارئ فك معاني الرموز التي يقصدها الكاتب “.

وتعد القراءة من المهارات اللغوية , لإعتمادها على الحصيلة اللفظية , وعلى القدرات اللغوية التي يكتسبها الناشئة عند بدء تعلمهم . ويتوقف استعداد التلميذ عند تعلم مهارات القراءة على نضجه من الناحية العقلية والجسمية ومدى صعوبة أو سهولة تلك المهارة لدية , وماتحققه المهارة من وظيفة إجتماعية .كما يختلف التلاميذ في قدراتهم العقلية والجسمية فإنهم يختلفون أيضا في التحصيل القرائي .

 tumblr_o44pl1Cioc1qkaoroo1_500

ilustración de Laura Hughes

لايقف نفع القراءة لدى الطفل في فهم العلوم ولكن أيضا القراءة تساعد على فهم الطفل
لنفسه وللمواقف الجديدة التي يتعرض لها في حياته سواء بالمنزل أو في المدرسة ,
قراءة القصص تتيح له ذلك من خلال طرحها لعدة قضايا تناسب عمره وتفكيره
وربما يجد فيها خبرات جديدة يتعلم من خلالها . القصص أيضا تخلق التعاطف حين
تطرح موضوعا عن فئة من الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة أو الأطفال الأيتام
أو من يجدون صعوبات في التعلم تحكي عنهم فيشعر بهم وبما يمرون من خلاله .

 

يقسم ايكوال أهمية القراءة الى ثلاث مستويات متدرجة وهي :

1 – مستوى القراءة الحر .

وفية يستطيع الطفل أن يعمل بصورة ملائمة دون مساعدة أو توجية من المدرس ويكون معدل الفهم 90%ومعدل التعرف على الكلمات 99%

2 – مستوى القراءة التعليمي

وفيه يستطيع الطفل أن يعمل بصورة ملائمة مع مساعدة وتوجية المعلم . وفي هذا المستوى ينبغي أن يكون معدل الفهم 75% ومعدل التعرف على الكلمات 95% .

3 – مستوى المحبط للقراءة .

وفي هذا المستوى لايستطيع الطفل أن يعمل بصورة ملائمة , وغالبا مايظهر على الطفل علامات توتر وعدم الارتياح ويكون معدل الفهم حوالي 50% أو أقل ومعدل التعرف على الكلمات 90% أو أقل .

وعند المستوى الثالث الذي أشار إليه اكوال تقع فئة الأطفال من ذوي صعوبات التعلم الذي يمثل

العسر القرائي أكثر الصعوبات التي يعاني منها التلاميذ المدارس على مستوى العالم والتي تحاول معظم مدارس العالم ايجاد علاج لهم .

 

 

القراءة والمخ .

يعد المخ عضوا معقدا لايمكن تصوره , وتصور أن معرفة وظيفته في تعلم القراءة
والعسر القرائي ليست تامة حتى الآن . والقراءة واحدة من الأنشطة الرمزية , والمتجددة
الصعبة ومن المنطقي الإفتراض أن القراءة تتطلب مخ يعمل داخل حدود طبيعية
وأن الإنحرافات عن هذه الحدود ربما تسبب مشكلات في القراءة .
هناك منطقتان داخل النصف الأيسر من المخ تختصان أساسا بوظائف اللغة وهما منطقة بروكا
وهي ضرورية للكلام.Brocar area ومنطقة فرنيك wipnik area

CNX_Psych_03_04_Broca.jpg

 

ومن خلال دراسة بولوجيا المخ أوضحت الدراسات الحديثة أن العلميات التي تحدث في المخ تؤثر على اللغة المكتوبة بصورة مختلفة كما في حالات عسر القراءة .

وفي دراسة أظهرت بوضوح كيف يربط تصوير المخ للعمليات العقلية في أحدى المهام السلوكية الخاصة باللغة والكلام بشبكة نوعية من المناطق المخية التي يتألف بعضها من بعض لآداء كل عملية من عمليات الكلام فتدرك الكلمات المعروفة بشكل ابصاري عن طريق العين في شبكة من المناطق العصبية في مؤخرة الرأس وأن منطقتي الفص الصدغي الأيسر والفص الجبهي الأيسر – منطقة بروكا وفرينك – لاتصبحان فعالتين إلا عند إضافة مهمتين اثنتين هما : التقسيم الواعي لمعاني الكلمات وانتقاء الاستجابة المناسبة .

 

الديسلكسيا .

عرفت الدول الغربية خاصة أمريكا وبريطانيا “الدسلكسيا” قبل غيرها من الدول بنحو 100 عام, وأصبح لديها عيادات طبية وتعليمية للكشف المبكر عنه والتعامل معه، وصدرت قوانين وإجراءات لمنح الرعاية الملائمة لمن يتم تصنيفهم بأنهم يعانون من “الدسلكسيا”.

وأصل الكلمة من اللغة اليونانية القديمة من مقطعين dys ومعناها ركيك أو ناقص أو غير مكتمل .ومقطع lexis وتعني كلمات أو لغة . وعلى هذا فإنها تعني قصور أو ركاكة القدرة على الاتصال للغوي . وتسمى أحيانًا “عسر القراءة”. وتظهر في الطلاب الذين يتلقون تعليمًا مدرسيًا عاديًا ولا يظهر لديهم أي تأخر في الموضوعات الدراسية الأخرى. ويقدر عدد الناس الذين يصابون بهذه الحالة بـ 10% من السكان، ومظاهرها وأسبابها كثيرة، وهو الأمر الذي أدى إلى تسميتها بـ “المرض الخفي” وإلى اختلاف بين وجهات نظر الأطباء حولها، فالبعض منهم يرفض هذا المرض نهائيًا ولا يعترف به بسبب شدة تباين الأعراض من شخص لآخر.

وأكثر المصابين به غالبًا ممن يستخدمون اليد اليسرى ويتميزون بقدر كبير من الذكاء يفوق المستوى الذي يدل عليه عملهم، وتظهر هذه الحالة “الدسلكسيا” في الذكور عادة أكثر من الإناث، والغريب أن من يتم تشخصيه بالديسلكسيا قد يكون بارعًا جدًا في استخدام الكمبيوتر.

و الديسلكسيا هي حالة يكون فيها الفرد مختلفا عن الآخرين في عمليات التفكير والتعلم ومايتطلبانه من مهارات الادراك السمعي والبصري , وتخزين المعلومات والرموز وفهمها , والتعامل معها واستدعائها من الذاكرة السمعية والبصرية القريبة والبعيدة , وجميعها مهارات أساسية في علميات الاتصال اللغوي والغير لغوي والتعلم .

إن قصورا في مهارة أو أكثر يؤدي إلى اعاقة أو أكثر من اعاقات التعلم , ويجد المصاب بها صعوبات في ترجمة اللغة الى فكر . أو في التعبير عن الأفكار كتابة أو حديثا , أو في فهم معنى الكلمات المكتوبة بشرط ألا يكون هناك نقص في الإبصار أو في السمع , أو نقص في درجة الذكاء , أو اضطراب نفسي او انفعالي أو اجتماعي أو سلوكي . أو نقص في الدافعية للإتصال والتعلم . ولكن نتيجة القصور في بناء وظائف المخ والجهاز العصبي .

featured-dyslexia-and-visual-processing

via. nessy.com

وهناك العديد من التعريفات التي تم صياغتها لوصف الديسلكسيا نذكر منها :

تعريف الجمعية البريطانية للدسلكسيا .

الدسلكسيا هي خليط من القدرات والصعوبات الموجودة عند الأفراد والتي تؤثر على عملية التعلم
في واحدة أو أكثر من مهارات القراءة والكتابة والهجاء . وربما تكون هناك صعوبات أخرى مصاحبة ولاسيما فيما يتعلق في عمليات التعامل مع المعلومات والذاكرة قصيرة الأجل . والتتابع والإدراك البصري والسمعي للعلومات واللغة المنطوقة والمهارات الحركية . وللصعوبات الخاصة بعسر القراءة علاقة بإستخدام وإتقان اللغة المكتوبة وقد تظهر أيضا في استخدام الحروف الألفبائية والأرقام والنوته الموسيقية .

هنا قامت الجمعية البريطانية للديسلكسيا بوضع هذا التعريف لأولياء الأمور والمهتمين بعسر القراءة من عامة القراء ولهذا آثرت ألا تستخدم الكثير من المصطلحات المتخصصة بحيث يسهل على الجميع فهم التعريف . كما ركزت الجمعية في تعريفها على الإشارة إلى عسر القراءة بأنه ” خليط من القدرات والصعوبات ” ولهذا فقط أشارت بصراحة الى الكثير من القدرات الإبداعية الكامنة الموجودة لدى الكثير من المعسرين قرائيا , إلا أن التعريف لم يقتصر على صعوبات القراءة والكتابة والتهجئة بل امتد ليشمل صعوبات في التعامل مع المعلومات ” سرعة التعامل مع بعض المعلومات وبطء التعامل مع معلومات أخرى ” والذاكرة قصيرة الأجل والتتابع والمهارات الحركية .

تعريف الجمعية العالمية للديسلكسيا

الدسلكسيا هي صعوبة تعلم خاصة عصبية المنشأ , تتميز بمشكلات في سرعة أو دقة التعرف
على المفردات والتهجئة السيئة . وهذه الصعوبات تنشأ في العادة من مشكلة تصيب المكون الفونولجي للغة ودائما غير متوقعة عند الأفراد إذا قورنت بقدراتهم المعرفية الأخرى مع توافر وسائل التدريس الفعالة والنتائج الثانوية لتلك الصعوبات تتضمن صعوبة في القراءة والفهم وقلة الخبرة في مجال القراءة التي تعيق بدورها نمو المفردات والخبرة عند الأفراد “.

يبرز تعريف الجمعية العالمية للديسلكسيا منذ البداية الطبيعية العصبية لعسر القراءة ” عصبية المنشأ” وهو الأمر الذي ركزت عليه وأيدته الكثير من الأبحاث العلمية الحديثة ولاسيما تلك التي تقوم على استخدام أشعة المخ الحديثة . كما أنه يفسر أيضا أن هذا الإختلاف يسبب على المستوى المعرفي مشكلة في المكون الأصواتي للغة , أي أن هذا الاختلاف العصبي في توزيع الخلايا العصبية بالمخ عند المعسرين قرائيا يسبب مشكلة في قدرة المعسر قرائيا على التعامل مع اللغة المكتوبة وفي الدراية الأصواتية ” قدرة الفرد على إدراك العلاقات بين أصوات الكلام وحروف الكتابة المثلة لها ” وأبرز التعريف نقطة مهمة ألا وهي الطبيعة ” الغير متوقعة” لهذه الصعوبات التي يقابلها الفرد في اكتساب مهارات القراءة والكتابة والتهجئة لاسيما عند مقارنة قدراته المعرفية الأخرى .

تعريف الاتحاد الأمريكي وتعريف اللجنة الوطنية المشتركة لإعاقات التعلم

وتعد أشهرها جميعًا وأكثرها استخدامًا، حيث ينص على أن إعاقات التعلم المحددة عبارة عن اضطراب أو خلل في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية المتعلقة باستخدام اللغة أو فهمها، سواء كان ذلك مشافهة أم كتابة، بحيث يتجسد هذا الاضطراب في نقص القدرة على الإصغاء أو التفكير أو التحدث أو القراءة أو التهجئة أو إجراء العمليات الرياضية وتنطوي أوجه الاضطراب المذكورة أعلاه على حالات مثل قصور الإدراك الحسي وإصابة الدماغ والخلل البسيط في وظائف المخ وعسرة القراءة وعدم القدرة على تطوير مهارات التعبير بالكـلام (الحبسة النمائية. ولا يشتمل هذا المصطلح على صعوبات التعلم التي تعود في أصلها إلى الإعاقات البصرية أو السمعية أو الحركية، أو الاضطرابات الانفعالية أو الظروف البيئية أو الثقافية أو الاقتصادية غير المواتية.

وقد ذكرت عدة تعاريف لمصطلح الديسلكسيا لأن كل منها يركز على جانب معين إلا أنها

تتفق جميعا في :

  • وجود فارق واضح ومستمر بين تحصيل الطالب التعليمي وبين التحصيل المتوقع منه بناء على جيله ومستوى صفه.
  • – وجود فارق بين تحصيل الطالب التعليمي وبين قدراته العقلية التي تحددها امتحانات الذكاء الموضوعية.
  • – اختلاف في طريقة معالجة المعلومات.
  • – إمكانية التأثير في المناطق المعرفية.
  • – احتمال وجود صعوبات بصرية وفونولجية .
  • – تباين في الآداء في مجالات مختلفة لعملية التعلم .
  • – أخذ الخلافات الفردية وأساليب التعلم بعين الاعتبار.
  •  – أخذ مجالي العمل والتعلم في عين الأعتبار

 

 * العنوان مقتبس من أحدى مقالات د. سلمان العودة.

 

Advertisements

2 thoughts on “مدخل إلى الديسلكسيا- Dyslexia -1/3

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s