My dear Theo -رسائل فان جوخ (3/2)

 

 

 

CZLCr_hWIAArLsJ.jpg

 
 I am seeking. I am striving. I am in it with all my heart
 Vincent van Gogh

في هذا الجزء سيكون موضوع الحديث عن رسائل فان جوخ هذه الرسائل التي يعتبرها بعض الباحثين أنها لاتقل جمالا ولا بلاغة عن الرسائل التي يكتبها الأدباء بلغت 900 رسالة  كانت معظمها لأخيه ثيو الذي أحبه وشاركه قصصه وتجاربه ورسوماته وماله أيضا , ويعتبرها المهتمون بمجال الرسم والفن ذات أهمية لمن أراد أن يفهم لوحات فنست. ولكن لنا نحن العامة هذه الرسالة تكشف لنا عن مشاعر هذا الفنان وماعاشه وعاناه في حياته سواء حين كان صحيحا أو مريضا , أفكاره هلاوسه أحلامه المزعجه آرائه عن كتابه المميزين . قال مرة أنا أحلم بالرسم وأرسم ما أحلم به وهذه المقولة حقيقية جدا !
في الرسائل القليلةو التي ترجمت للعربية وغالبا ماتكون في بدايات المراسلة نجد تأثير تدينه على تلك الرسائل بشكل واضح وحبه للناس وللرسم .
وثم على مر السنوات والخيبات نلاحظ تغير مواضيع رسائله مابين الإحباط ومشاعر الحزن والقلق .
في آخر رسالة والتي لم يكملها ووجدت في معطفة حين مات قال لثيو Ah well, I risk my life for my own work and my reason has half foundered in it.But what can you do


يقول خالد منتصر فى رأيى الشخصى المتواضع أن أعظم كتاب خطابات فى العالم على مدى التاريخ هو الكتاب الذى جمع رسائل فان جوخ، وأهمها رسائله إلى أخيه ثيو.. إنها رسائل لا تقل روعة عن لوحاته، ولا ثراء وبؤساً عن حياته، إنها تهزك من الأعماق ولا يمكن أن تكون نفس الشخص بعد قراءتها، للأسف هذه الرسائل لم تترجم بعد إلى اللغة العربية.

ويشير اليكس روغر مدير متحف فان كوخ في امستردام الذي يعرض 120 رسالة مذيلة بتوقيع فان كوخ “كان فان كوخ شخصية رئيسية في مجال الفن الحديث. غير ان رصيده شمل ايضا اثرا ادبيا”. 

وكان تم جمع 902 رسالة بعث بها وتلقاها الفنان بين 1872 و1890 سنة موته عن سن السابعة والثلاثين، بين دفتي مؤلف من ستة مجلدات يمكن الاطلاع عليه على شبكة الانترنت ايضا. وهي ثمرة تحليل متأن وغير مسبوق استمر 15 سنة.
ويعرض 120 من هذه الرسائل التي نادرا ما شاهدها الجمهور بسبب قدمها، الى الثالث من كانون الثاني/يناير 2010، الى جانب اللوحات التي تتناولها مثل “اكلة البطاطا” او “ناثر البذور”.
ويقول احد الباحثين في متحف فان كوخ هانس لويتين بحماسة لافتة لوكالة فرانس برس ان “الكتابة تتسم باسلوب راق وتأملي عميق. كان كاتبا رائعا”.
واستطاع الباحثون العاملون في المتحف بالتعاون مع باحثي معهد “هوغينز” التابع للاكاديمية الملكية الهولندية للعلوم ان يتعرفوا الى معظم الكتب واللوحات والقطع الفنية وعددها الفين، التي ذكرها فان كوخ في رسائله.
وسمح تحليلهم بتكوين صورة مختلفة عن الفنان.
ويؤكد لويتين “اعتقد ان الاسطورة ستنهار، لم يكن فان كوخ عبقريا مجنونا وبائسا ومجهولا”.
يشير ليوتين الى ان زملاء فان كوخ اعترفوا بموهبته وانه “خلال السنوات العشر الاخيرة من حياته، رسل له شقيقه مئتي فرنك شهريا، في حين عمل شقيقه ساعيا للبريد وكان مسؤولا عن اسرة كبيرة، ولم يكن ليكسب سوى 135 فرنك”.
وتزيد الباحثة نينكي باكر ان الفنان كان “عالما تماما بما يفعله. كان شخصا شغوفا ومصمما وعميقا وصاحب ارادة قوية”. والفن والادب هما الموضوعان الاساسيان في 819 رسالة كتبت بالهولندية ثم بالفرنسية ووجهت الى شقيقه خصوصا وهو بائع القطع الفنية تيو فان كوخ والى صديقيه ايضا الرسامين بول غوغان واميل برنار.
وقال لويتين “كان يطلعهما على تطور رسمه بفضل مسودات ووصف للوحاته. تحدث عن فهمه للفن الذي يفترض برأيه ان يكشف الشعر في نثر الحياة”. واضاف “لقد اسر بافكاره وروى نكاتا”.
وخلافا لفنانين آخرين، لم يضع فنسنت فان كوخ اي حاجز بين الرسم والادب، على حد قول مدير المتحف اكسيل روغر. وكتب “لصديقه العزيز برنار” في 19 نيسان/ابريل 1888 بلغة فرنسية ركيكة “هناك كثيرون خصوصا بين اصدقائنا يعتقدون ان الكلمات لا تمثل شيئا. العكس هو الصحيح اليس كذلك. انه من المهم ومن الصعب جدا قول اي شىء تماما كما هو صعب رسم اي شىء”.
والكتاب الذي يقع في 2130 صفحة ويحمل عنوان “فان كوخ – الرسائل. نسخة نقدية كاملة مصورة”، نشر باللغات الفرنسية والانكليزية والهولندية ويمكن الاطلاع عليها مجانا على شبكة الإنترنت.

يقول روبرت والاس في مقال نشره عن فان جوخ:
تعكس اللوحات جميع تلك الانفعالات وشحنات الطاقة المتواترة، من خلال ضربات ريشته السريعة والموتورة وألوانه القوية والمشعة لدرجة تجعل المشاهد حينما يحدق بها يشعر بما يشبه لحظة اندلاع اللهب لدى فتح باب فرن بصورة مفاجئة.
ويعد كتاب «عالم فان جوخ» للمؤلف روبرت والاس الصادر من دار نشر تايم لايف، والذي يضم 192 صفحة من القطع الكبير، من أهم الكتب التي قدمت المعلومات الصحيحة عن فن وحياة فان جوخ، وسيرة حياته الذاتية في هذا الكتاب تبين أسباب الإيقاع السريع لعمل هذا الفنان. ويذكر المؤلف انه وصلنا حتى يومنا هذا، ما يقارب 1700 لوحة، منها 900 رسم و800 لوحة فنية وثقت تدفق انفعالاته وتأججها على قماش اللوحة، حيث كان ينجز في بعض الأحيان بمعدل لوحة في اليوم الواحد وعلى مدى أسابيع.

وتتصف أعمال فان جوخ بالخصوصية الشديدة وهو أكثر فنان، بعد رامبرانت، رسم صورا شخصية لنفسه تجاوز عددها الأربعين، وقد صور نفسه أيضا في معظم لوحاته التي كانت لمشاهد طبيعية أو لمجموعة من الشخوص في مشاهد داخلية.
كان الانطباع العام عن فان جوخ في حياته انه رجل عنيد وحاد الطباع ومختلف جدا. واليوم وبعد ما يقارب من مضي مئة عام على وفاته، أضحى هذا الفنان بطلا أشبه بالأسطورة، حيث يقدّر في هذا العصر التميز والتفرد، وعليه فإن فان جوخ رفض العمومية إلى جانب كونه محاربا من الدرجة الأولى للنزعة المؤسسية والتقليدية.

حياته لم تكن سهلة على الإنسان في ظروفها الاجتماعية والمادية إضافة إلى مرضه العصبي. كان يرى الحياة بأنها أمرا سقيما لا يحتمل، وبأن العالم لعنة الصراع، ولم ينظر إلى نفسه مطلقا كبطل، مما جعل من جرأته أكثر نبالة ومثالية.
وقد كتب عن ذلك قائلا، «على الأغلب، علي أن أعاني المزيد لاحقا. وللحق، فأنا لا أنشد التحدي تحت أي نوع من الظروف لأكون في المحصلة شهيدا. أنا أبحث دوما عن شيء مختلف عن البطولة التي لا أملكها، والتي احترمها كثيرا في الآخرين. أكرر مجددا، أعتقد بأنها ليست واجبي أو لأحد مثلي».

كان حبه وتذوقه للفن غريبا أيضا ويعتمد على موضوع اللوحة، فقد قال في إحدى المناسبات بأنه على استعداد لمنح 10 سنوات من عمره مقابل السماح له بالجلوس لمدة اسبوعين مع رغيف خبز وماء أمام لوحة رامبرانت الرائعة «العروس اليهودية».

في 27 يوليو 1890 بدأ بكتابة رسالة إلى أخيه ذكر فيها ما يلي، «من خلالي، ساهمت في إنجاز عدد من اللوحات التي رسمتها والتي تعكس الهدوء رغم العواصف. أنا أخاطر بحياتي لأجل الفن، والسبب يعود لمؤازرتك لي، لا بأس. ولكن ما الفائدة؟».
vangoghletter1-e1325957278828.jpg

أنا أضع قلبي وروحي في عملي، وقد فقدت عقلي بسبب ذلك.
فنست فان جوخ

 

يقول هنري ميللر في كتابه «رامبو وزمن القتلة ـ ترجمة سعدي يوسف». كانت تجربة فان غوخ مع غوغان فاشلة، بل قاتلة، كما ويورد ميللر نص رسالة بعث بها فان غوخ إلى شقيقه في يوليو 1880، رسالة تغوص إلى قلب الأشياء، رسالة تستثير الدم. في هذه الرسالة يدافع فان غوخ عن نفسه، ضد ما رمي به من عطالة. وهو يصف، بالتفصيل، نوعين من العطالة: النوع الطالح، والنوع الصالح. والرسالة موعظة حقيقية حول الموضوع، تستحق العودة اليها مراراً وتكراراً: «هكذا، ينبغي ألا تعتقد بأنني أتنصّل من الأشياء. إنني، بالأحرى، مؤمن بعدم إيماني، ومع هذا التبدل، إلا انني الشخص نفسه، وهمّي الوحيد هو: كيف أكون نافعاً في العالم، ألا أستطيع أن أكون في خدمة هدف، وأؤدي أيّ نفع، كيف أتعلم أكثر، وأدرس، بعمق، مواضيع معينة؟ أنت ترى، إن هذا هو ما يشغلني باستمرار، ثم أحس بنفسي سجين الفاقة، مبعداً عن المشاركة في عمل معين..وثمة أشياء ضرورية لا أستطيع بلوغها. إنه أحد الأسباب التي لا تتركني بلا كآبة، ثم ان المرء ليحس بالخواء حيث ينبغي أن تكون هناك صداقة، وحناناً قوياً جاداً، ويشعر بتثبيط رهيب ينهش حتى طاقته المعنوية، ويبدو أن القدر يضع حاجزاً أمام غرائز الحنان، ويتعالى طوفان من الغثيان ليخنق المرء حتى ليهتف: «إلى متى.. يا الهي؟».. ثم يمضي إلى التمييز بين الإنسان العاطل بسبب الكسل، بسبب انعدام الشخصية، بسبب حطّة الطبع، والنوع الآخر من الإنسان العاطل، وهو العاطل بالرغم من نفسه، المتحرق في داخله إلى العمل، والذي لا يفعل شيئاً لأن من المستحيل عليه أن يفعل أي شيء… وهكذا. إنه يرسم صورة الطائر في القفص المذهب. ثم يضيف هذه الكلمات المؤثرة المنذرة: «وغالباً ما تمنع الظروف الناس من عمل الأشياء، إني سجين قفص لا أدري كم هو فظيع فظيع فظيع. وهناك أيضاً، وأنا أعرف الأمر، إطلاق السراح، إطلاق السراح المتأخر. السمعة السيئة حقاً أو باطلاً، البؤس، الظروف المميتة، العداء، كل هذه تسجننا، بل تدفننا، لكن المرء يحس، من ناحية ثانية، بحواجز معينة، وبوابات معينة، وجدران معينة. أكلّ هذا خيال وفانتازيا؟ لا أظن ذلك. ثم يتساءل المرء: «الهي، أيظل هذا طويلاً ابدياً، خالداً؟» أتدري ما الذي يحرر الإنسان من السجن؟ إنه كل حنان جاد عميق: ان نكون أصدقاء، أشقاء، أن نحبّ بعضنا، هذا الذي يفتح السجن بقوة عليا، قوة سحرية. لكن بدون هذه القوة يظل السجن باقياً. حيثما تجدد العطف استعيدت الحياة».

unnamedفغ

هنا بعض رسائل فان جوخ التي ترجمت وستجدون الباقي جمع على شكل ملف PDF .

باريس 25 سبتمبر 1874

عزيزي ثيو:
إنه طريق وعر، لذا علينا توخي الحذر، تعرف كيف وصل الآخرون لما كنا نتوق إليه، دعنا نتبع ذات الطريق السهل أيضا.«صلي وأعمل»، دعنا ننجز واجباتنا اليومية، ونبذل أقصي ما في وسعنا، بكل ما أوتينا من قوة، ونؤمن أن الله سوف يجزينا بعطائه، ذلك الجانب لن يضيع هباء، ممن يتضرعون من أجله بالدعاء. ومن ثم إذا ظل المرء مع المسيح سيتحول إلي خلق جديد: وتمضي الأشياء القديمة بعيدا، وتختلف نظرته نحو الأشياء.
سوف أدمر كل كتبي التي حصلت عليها من ميشيليه…الخ، و ارجو أن تفعل مثلي. كم أتوق للكريسماس، لكن دعنا نتحلي بالصبر، فسوف يأتي أقرب مما نأمل. تشجع، يا رجل، تمنياتي لجميع الأصدقاء، وثق بي.
اخيك المحب فنسنت

 

باريس 14 أكتوبر 1875

عزيزي ثيو:
أبعث لك مرة أخري كلمات قليلة أسري بها عن نفسي وعنك، لقد نصحتك بتدمير كتبك، وأن تنفذ ذلك فورا، قم بذلك الآن، نعم، أفعل ذلك، فسوف يمنحك شعورا بالراحة، لكن إهتم أيضا أن لا يصبح أفقك محصورا وضيقا، بالخوف من قراءة ما كُتب ببراعة، علي العكس فإن القيام بذلك شيئ مريح في الحياة.
أيا كانت الأشياء حقيقية، وأيا كانت الأشياء صادقة، وأيا كانت الأشياء منصفة، وأيا كانت الأشياء صافية، وأيا كانت الأشياء جميلة، و أيا كانت الأشياء جيدة، إذا كان هناك أي تأثير، وإذا كان هناك أي مدح، تذكر كل ذلك.ابحث عن النور والحرية، لا تتعمق في تأمل شر الحياة.
كم أتوق لوجودك هنا لنذهب سويا لمشاهدة «لوكسمبرج» و»اللوفر»، إلا أن في ظني أنك ستأتي بعد حين، كتب لي والدي في إحدي المرات:»تذكر دائما حكاية «إيكاروس»، عندما أراد الطيران نحو الشمس، وعند بلوغه ارتفاع معين، فقد جناحيه، وسقط في البحر»، سوف تشعر باستمرار أنه لا أنا ولا أنت سنصل لما نتمناه يوما ما، وسنظل أدني بكثير من أبينا والآخرين، عن ما نصبو إليه من الصلابة، والبساطة، و الصدق والإخلاص، المرء لا يصل إلي كل ما يرجوه بأن يصبح بسيطا وصادقا بين ليلة و ضحاها.
لكن قبل كل شئ دعنا نتحلي بالصبر والمثابرة، المؤمنون لا يتعجلون، لا يزال هناك فارقا بين تلهفنا أن نصبح مسيحيين حقيقيين، وما فعله»إيكاروس» بالطيران نحو الشمس، لا أعتقد أن هناك ضررا من بدن معافي نسبيا، اهتم بحصولك علي غذاء جيد، إذا انتابك أحيانا الإحساس بالجوع، أو بالأحري إنفتاح الشهية، كُل جيدا، أؤكد لك أنني أفعل ذلك، وهو ما يحدث في الغالب، خاصة الخبز يا ولد:» الخبز هو عصب الحياة»، مثل سائر الإنجليز» بالرغم من ولعهم باللحم أيضا، وتناوله بكثرة علي وجه العموم «، كل ما عليك فعله الآن هو الكتابة لي وعلي الفور، دعك من الأمور الحياتية اليومية.
أحرص دائما علي التحلي بالشجاعة، وبلغ تحياتي لكل من يسأل عني، أرجو أن نتقابل في غضون شهر أو أثنين. سلامي الحار، علي الدوام.
أخيك المحب فنسنت

رامز جيت إنجلترا 31مايو1876

عزيزي ثيو:
برافو، لاستطاعتك التواجد في “إيتن” يوم21 مايو، حيث كان بالبيت أربعة أطفال من أصل ستة، لقد كتب لي والدي تفاصيل أحداث ذلك اليوم. كما أشكرك علي خطابك الأخير. هل حكيت لك عن آخر عاصفة شاهدتها أخيرا؟ كان لون البحر مائلا للاصفرار خاصة بالقرب من الشاطئ، بينما يبدو في الأفق شعاع ضوء يعلوه سحاب هائل رمادي داكن، ينهمر المطر من خلاله في خطوط مائلة، بينما الرياح تثير غبارا عبر ممر أبيض ضيق فوق الصخور داخل البحر، حيث شجيرات الزعرور البري المزهرة، والنباتات العشبية النامية فوق الصخور تتمايل بشدة، وناحية اليمين تقع حقول الذرة الخضراء اليافعة القريبة من بلدة تشبه تلك التي إعتاد البرت دورر رسمها، بأبراجها وطواحينها، وقراميد أسقفها، وبيوتها المبنية علي الطراز القوطي، تحتها يقع المرفأ المحصور بين حاجزين، تم تطويحهما بعيدا داخل البحر.
مساء الأحد الماضي جلست أرقب البحر، حين بدا كل شئ رماديا مظلما، إلا من بزوغ فجر يوم جديد في الأفق.
بالرغم من أن الوقت كان لا يزال مبكرا، إلا أن القنابر كانت قد بدأت تصدح بالفعل، كذلك طيور العندليب في الحدائق المجاورة للبحر، بينما علي مسافة قريبة يظهر ضوء الفنار، وحارسه…الخ.
في نفس الليلة نظرت عبر نافذة حجرتي شاخصا ببصري نحو أسطح البيوت الظاهرة للعين من هذا المكان، عبر قمم أشجار الدردار، حين يكتنف سماء الليل ظلام حالك، بينما هناك في الأعلي فوق الأسطح نجمة وحيدة، لكن جميلة، رحبة، ودودة.
مررتم بخاطري جميعا، سنواتي الماضية، بيتنا، جاشت بداخلي مشاعر وكلمات فلأبتعد عن كوني إبنا جالبا للعار، اشملني بنعمتك، ليس بسبب استحقاقي لها، بل لأجل خاطر أمي، الله محبة، تعم كل شئ، بلا دوام النعمة لم نكن لننجح في أي شئ»
ما أرفقته ينسحب قليلا علي مشهد كنت أراه من خلال نافذة المدرسة، حين كان الأولاد يلوحون لآبائهم مودعين إياهم لدي عودتهم للمحطة بعد انتهاء الزيارة، لن ينمحي من ذاكرة أي منا مشهد النافذة هذا إلي الأبد، كان ينبغي لك رؤية ذلك حين سقوط المطر هذا الأسبوع، خاصة عند الشفق عندما تضاء الأنوار، وتنعكس أضوائها علي أرضية الشوارع المبللة.
مثل ذلك اليوم قد تنفلت فيه أعصاب مستر ستوكز، وعندما يثير لأولاد ضجة أكثر مما ينبغي، يحدث أحيانا أن يكون عليهم المغادرة دون تناول طعام العشاء، كنت أتمني لو تراهم وهم ينظرون عبر النافذة، شئ محزن، لم يكن لديهم ما يتطلعون إليه سوي وجباتهم التي تساعدهم علي تحمل مرور الأيام، كنت أتمني أن تري كيف يجتازون السلالم المظلمة مارين بحجرة الطعام، حيث تغمرها أشعة الشمس.
مكان عجيب آخر وهو حجرة ذات أرضية عطنة، بها ستة أحواض استحمام يغتسلون فيها، بينما يتسلل ضوء خافت من خلال ألواح الزجاج المكسورة للنافذة نحو حوض الاستحمام، في مشهد حزين آخر يدعو للاكتئاب، كنت أود قضاء الشتاء معهم أو لو كنت أمضيت شتاء معهم في الماضي حتي أعرف كيف يبدو الأمر، الأولاد يحدثون بقعا زيتية علي لوحاتك، أرجو التماس العذر لهم».
أرفق برسالتك جزء للعم جان، والآن عمت مساء، إذا استفسر أحدهم منك عن أحوالي أبلغه أطيب تمنياتي، هل تزور بورشر من وقت لآخر؟ إذا رأيته أبلغه تحياتي، وكذلك ويليام فالكيز، وكل من في روز، شد علي أيديهم نيابة عني.
أخيك المحب فينسنت

 

أمستردام 18 ديسمبر 1877

عزيزي ثيو
تلا ذلك جزء كتب فيه فنسنت عن الحياة العائلية لكي وزوجها، كما عرفها في زيارة قريبة- بعدها وقع فنسنت في هواها حين أصبحت أرملة-
كتب لي والدي إنك أمضيت فترة في»أنتورب»، وأتوق لسماع ما شاهدته هناك.
منذ فترة طويلة شاهدت أيضا الصور القديمة داخل المتحف، وأعتقد أنني أتذكر حتي رؤية صور بورتريه لرامبرانت، لو استطاع المرء تذكر الأشياء بوضوح، لكان شيئا رائعا، إلا أن ذلك يبدو مثل مشهد عبر طريق طويل، تبدو فيه الأشياء من بعيد صغيرة و ضبابية.
في إحدي الليالي شب حريق هنا داخل النهر، كان قاربا محملا بشراب العرق، أو ما شابه ذلك، اشتعلت به النار: كنت مع خالي علي سطح»واسينار»، وكان بيننا حوار ذو صلة، ليس هناك أكثر خطورة من نقلهم المركب البخاري بين القوارب الأخري وربطه حتي الصباح، بينما الدخان يرتفع عاليا تظهر «بيتنكانت» حيث صف قصيرأسود من الناس يقفون لمتابعة المشهد، والقوارب الصغيرة تحوم حول لهب النار تبدو أيضا سوداء علي صفحة الماء المنعكس عليها الدخان لا أعرف إن كنت تتذكر الصور التالية لأعمال «الجازيت» التي كانت موجودة في معرض للصور الفوتوغرافية في ذلك الوقت، إلا أنها دمرت حينها، ومنها» عيد الكريسماس» و»الحريق» وغيرها، كان ذلك شيئا مثلها.
لقد هبط الشفق» بارك الله الشفق»، ديكنز استدعاه و بالطبع كان على حق، بارك الله الشفق خاصة عندما يصبح إثنان أو ثلاثة منسجمين فكريا، مثل أدباء يستلهمون باستمرار من كنوزهم أشياء قديمة وجديدة، بارك الله الشفق حينما يجتمع اثنان أو ثلاثة باسمه، ويكون هو وسطهم، و البركة في رجل يعرف تلك الأشياء و يتّبعها أيضا.

تلك أشياء يقولها الشفق لمن لهم آذان يسمعون بها، وقلب يفهم و يؤمن بمباركة الرب للشفق! في تلك اللوحة لرويبرز تحت إسم» محاكاة يسوع المسيح» هناك أيضا شفق، وأيضا في رسم آخر لرامبرانت» ديفيد في صلاة للرب».
لكن ليس هناك دائما بركات للشفق، كما تري من خط يدي، وأنا جالس بالدور العلوي بجوار مصباح، لوجود زوار بالدور السفلي بما لا يمكنني من الجلوس مع كتبي.
العم جان يبعث لك تحياته…
استمتع بوقتك، أكتب لي سريعا، وتعالي بسرعة، لأن من الجيد أن نتقابل مرة أخري، نتحاور في أشياء، ربما نتمكن هذا الصيف من الذهاب لزيارة المعرض الذي سوف يفتتح بعد أيام قليلة، تحياتي لآل روز وسلامي الحار.
أخيك المحب
فنسنت

لاهاي النصف الثاني من شهر يوليو 1882

أخي العزيز
الوقت متأخر حقا، إلا أنني أرغب معاودة الكتابة اليك مرة أخري.لست بجانبي هنا، إلا إنني كنت أتمنى ذلك، وأحيانا يبدو لي أننا غير بعيدين عن بعضنا.
اليوم قطعت وعدا علي نفسي، مع الأخذ في الاعتبار مسألة مرضي، أو بالأحري ما تبقي منه، كأنه لم يكن(كان يجب مكوثه بالمستشفي لمتاعب في المثانة و إصابته بالأرق) يكفي ما ضاع من وقت، لابد من الاستمرار في العمل، لذلك، سواء رضينا أم لم نرضي، يجب البدء في معاودة الرسم بنشاط مرة أخرى، وبانتظام منذ الصباح وحتي المساء، لا أريد أحدا يقول لي:»أوه، إنها مجرد رسومات قديمة (عفي عليها الزمان)»
رسمت اليوم لوحة مهد مع لمسات قليلة من الألوان.
وأعمل أيضا في لوحة مثل تلك المحتوية علي مروج التي أرسلتها لك أخيرا، تحولت يداي إلي اللون الأبيض الشاهق، لكن هل علي أي لوم؟
سوف أخرج للعمل في الهواء الطلق، حتي لو تسبب ذلك في معاودة المرض، لن أتحمل البعد عن العمل أكثر من ذلك.الفن امرأة غيور لا تقبل تفضيل المرض عليها وأنا طوع أمرها.من أجل ذلك آمل أن تتسلم بعد فترة قصيرة رسوم جديدة جيدة، أناس مثلي ليس لهم أن يمرضوا، إذا جاز التعبير.
عليك فهم وجهة نظري نحو الفن بصورة صحيحة، من أجل إدراك الجوهر، علي المرء بذل جهدا شاق و طويل، ما أريده وأهدف إليه صعب بشكل مربك، علاوة علي عدم اعتقادي أن هدفي مبالغ فيه.
أريد صنع لوحات تمس بعض الناس، الحزن مجرد بداية، وربما بعض من المناظر الطبيعية مثل شارع»ميردرفوت»، أو مروج» ريجزويك»، أيضا مبنى مصنع تجفيف الأسماك تعتبر أيضا بداية بسيطة. فيها علي الأقل شئ ينبع من قلبي مباشرة.
كذلك عند رسم شخصية أو مشهد، كنت أتمنى التعبير من خلاله ليس عن مشاعر سوداوية، بل عن حزن دفين. باختصار، أود الوصول لأبعد من ذلك، أن يقول الناس عن أعمالي: إن إحساسه عميق، ومشاعره حانية، رغم ما قيل عني من فظاظة، بل وربما بسببه أيضا.
الحديث بتلك الطريقة الآن يبدو طموحا، إلا أن ذلك هو ما دعاني لدفع الأمور بكل قوة.
كيف أبدو في عيون معظم الناس؟- شخص نكرة، أم غريب الأطوار، أم شخص كريه مزعج- شخص ليست له مكانة في المجتمع ولن يحصل عليها أبدا، باختصار، أسفل سافلين، عظيم جدا، إذا كان ذلك حقيقيا، عندها يجب أن أظهر في أعمالي أن لا شئ من هذا القبيل داخل أعماق ذلك الرجل الغريب الأطوار.
ذلك طموحي، الذي، بالرغم من كل شئ، أُسس علي الغضب أقل من الحب، وأسس أكثر علي الصفاء عن العاطفة في الحقيقة أنا في أغلب الأحيان في أعظم بؤس إلا أنه لا يزال هناك بداخلي، إيقاع هادئ صاف، وموسيقي. ففي أفقر الأكواخ، وفي أقذر الزوايا، أرى رسوما ولوحات، وبقوة خارقة يتوجه تفكيري منسحبا نحو تلك الأشياء.
وتفقد أشياء أخري أكثر وأكثر أهميتها، وزاد تخلصي منها، الحاجة الملحة للفن تدفع إلي المثابرة في العمل، العمل بالرغم من كل شئ، و الملاحظة الدؤوبة.
بالمثابرة، وأعني في المقام الأول مواصلة العمل، لكن أيضا عدم التخلي عن موقفك تجاه مزايدة شخص أوآخر، أتمني، يا أخي، أني خلال سنوات قليلة، وربما حتي في الوقت الحالي، شيئا فشيئا سوف ترى مني أشياء تجعلك راضيا عن تضحياتك.
لقد وطدت علاقات قليلة جدا مع فنانين آخرين الفترة الأخيرة، ولم أكن الأسوأ فيها، ليس بسبب لغة الرسامين بل لغة طبيعة من يجب عليه الإنصات، أستطيع فهم الآن أكثر من ستة شهور مضت سبب قول موف لي:» لا تحدثني عن دوبريه، تحدث عوضا عن ذلك عن بنك في ذلك الخندق، أو شيئا من هذا القبيل»، لقد بدا شئ فظاً إلي حد ما، لكنه أصاب الحقيقة، فالإحساس نحو الأشياء نفسها، في الحقيقة، أهم من الإحساس تجاه لوحات أو صور، علي الأقل هو أكثر فائدة و أكثر حيوية. لأنني حاليا لدي إحساس واضح رحب حول الفن والحياة ذاتها، من حيث أن الفن هو الجوهر والروح، و لي شيئا ثقيلا و غادرا أن يحاول الناس إرغامي علي شئ.
من جهتي أجد في كثير من اللوحات الحديثة سحرا غريبا وهو ما ينقص قدامى الرواد.
بالنسبة لي أجد أرقى و أنبل تعبيرات الفن تأتي دائما من الإنجليز، أمثال ميليه وهيركومر وفرانك هول «يعرفهم فنسنت كرسامين جرافيك»، ما أقصده بشأن الفرق بين الرواد القدامى و الجدد هو أنه ربما يكون فكر الجدد أكثر عمقا،هناك اختلاف كبير في الإحساس بين لوحة»برد أكتوبر» لميليه، وBleachery at Overveen لرويسدايل، و أيضا بين لوحة»المهاجرين الأيرلنديين» لهول، و»قراءة الإنجيل» لرامبرانت.
رامبرانت وروديسدايل رفيعي المستوي، بالنسبة لنا و لمعاصريهم، إلا أن هناك شئ في الفنانين الجدد يجذبنا شخصيا أكثر وبحميمية.نفس الشئ بالنسبة لطبع الكليشيه علي الخشب لسوان و الرواد القدامى من الألمان.
لذلك أجد سوء تقدير من الفنانين الجدد في قيامهم بمحاولة تقليد قدامى الرواد منذ بضع سنوات.
على ذلك أعتقد أن الأب ميليه كان مصيبا في قوله:»يبدو سخيفا لي، أنه ينبغي علي الرجال أن يظهروا مختلفين وعلى غير حقيقتهم».
ومن المعتاد قول، فوق ذلك، أرى وجود عمق شديد، مثل المحيط، بينما بدوري أعتقد أن المرء يحسن صنعا إذا استفتي قلبه.
كل ما أريد أن تعرفه، أنني سوف أعاود العمل بهمة و نشاط و بانتظام مرة أخرى، برغم كل شئ، أضف إشتياقي لوصول خطاب منك قريبا، وفي تلك اللحظة تمنياتي لك بليلة سعيدة، وأشد علي يدك مودعا.
المخلص فينسنت
أرجو أن لاتنسى النسيج السميك، إن استطعت العثور عليه، سأرسل لك عينة، لا يزال لدي النوع الخفيف، السميك يتيح لي نشر الألوان المائية، بينما الآخر يصبح ملطخا غصبا عني.
آمل الانتهاء من رسم ذلك المهد الصغير بإتقان في أسرع وقت، مع عدم احتساب ما قمت به اليوم.

 

 tumblr_mpin2mQfRa1qm4x00o1_500

إرلز« النصف الأول من إبريل1888

عزيزي ثيو:
شكرا علي رسالتك، وإشعار المائة فرانك المرفق بها، لقد أرسلت لك إسكتشات اللوحات التي ستذهب إلي «هولندا»، طبيعي أن تكون دراسه الرسم أكثر إشراقا من حيث الألوان، لقد كنت قاسيا بشأنها مرة أخرى، لاتزال البساتين مزهرة.
الجو هنا ملائم لي بلا أدني شك، أتمنى لو استطعت ملء رئتيك منه، هناك تأثير واحد هزلي بما فيه الكفاية، أن كأسا صغيرة واحدة تسكرني هنا، وعلى ذلك لايجب العودة إلي المشروبات الكحولية لتنشيط الدورة الدموية، هذا سوف يقل من توتر مزاجي، الشئ الوحيد هو أن معدتي أصبحت ضعيفة جدا منذ حضوري إلي هنا، لكن قد تكون مسألة وقت.
يحدوني الأمل في تحقيق تقدم هذا العام، الحقيقة أحتاج لذلك جدا.عندي بستان فاكهة جديد، في جودة أشجار الخوخِ الملوّنةِ الورديةِ، و أشجار المشمش بأزهارها شديدة الشحوب. حاليا أعمل علي بعض أشجار البرقوق البيضاء المائلة للإصفرار، مع آلاف الأغصان السوداء، أستخدم كم هائل من الألوان والقماش، وآمل ألا يكون رغم ذلك إضاعة للمال، فمن أصل اربعة لوحات زيتية على القماش ربما واحدة على الأكثر منها تصبح لوحة، مثل تلك المرسومة من أجل ترستيج أو موف، لكن الدراساتن سوف تحقق نجاحا علي سبيل التغيير(التبديل).
متي يمكنني إرسال أي شئ لك؟
تحدوني رغبه عارمة لصنع نسخة مكررة مثلما حدث في «ترستيج» لأنها أفضل من دراسات «آسنيير»(حيث كان يرسم أيام كان في باريس».
بالأمس شاهدت مصارعة أخرى للثيران، كان هناك خمسة رجال يلهون الثور بالسهام و الأشرطة، أحد مصارعي الثيران سحقت خصيته بينما كان يقفز فوق السياج الحاجز، كان رجلا وسيما رابط الجأش عيناه رماديتانن قال الناس أنه سوف يظل يعاني طويلا بما فيه الكفاية، كان يرتدي زيا باللون الأزرق السماوي الموشي بالذهب، تماما مثل الفارس الضئيل ببلدتنا «مونتيسللي»، والثلاثة أشخاص بالبرميل.
وكان مشهد الحلبة رائع تحت أشعة الشمس والزحام.هنيئا لبيساور أعتقد أنه على الطريق الصحيح، آمل أن يحدث تبادل بيننا يوما ما. وسورات بالمثل، وسوف يكون من الجيد الحصول على دراسة مرسومة منه.
حسنا، أنا أبذل جهدا كبيرا، آملا أن نستطيع تحقيق شيئا من هذا القبيل.
الشهر الحالي سوف يمر بصعوبة علي كل منا، لكن إذا استطعت تدبير الأمور سوف تتاح لنا الفرصة لبذل أقصي ما في وسعنا من البساتين المزهرة أنا في بداية مبشرة حاليا، و أعتقد أنه يجب أن يكون لدي عشرة أخرى إضافية، لنفس الموضوع، أنت تعرف أنني متجدد في عملي، وذلك الجنون في رسم البساتين لن يستمر للأبد، بعد ذلك ربما أرسم حلبات مصارعة الثيران، عندها يجب إنجاز كم هائل من الرسومات، لأنني أريد صنه بعض اللوحات علي نهج لوحات اليابانيين، أنا فقط يمكنني الإستمرار في الطرق على الحديد طالما هو ساخن.
سأكون بأفضل حال عند إنتهاء جميع البساتين، لأن قماشهم بمقاس 25 و30 و20، لن نتمكن من الحصول على الكثير منهم، حتي لو استطعت جلب ضعف عددهم. يبدو لي أن ذلك ربما في الحقيقة يكسر حدة الجليد في هولندان وفاة موف عصفت بي بشدة، لذا سوف ترى أشجار الخوخ الوردية مرسومة بإحساس معين.
يجب علي إجتياز ليلة مزدانة بالنجوم مع اشجار السرو(تزرع عند القبور)، أو ربما قاهرا حقلا من الذرة اليافعة، حيث بعض الليالي الرائعة هنا، أنا غارق في حمى وطيس العمل.يكاد يقتلني الفضول لمعرفة ما النتيجة التي سوف أتوصل اليها في نهاية العام.
و آمل حتى ذلك الحين أن يقل ضيقي بنوبات المرض، حاليا إلي حد ما أشعر بالسوء في بعض الأيام، إلا أن ذلك لا يقلقني علي الأقل، فهو لا شئ بالمقارنة برد الفعل بعد آخر شتاء الذي كان خارجا عن المعتاد، الدم في عروقي يتدفق جيدا، وهو شئ عظيم.
يجب أن أصل إلي الحد الذي تغطي فيه لوحاتي كل نفقاتي، وحتي ما هو أكثر من ذلك، آخذا في الاعتبار إنفاقي الزائد عن الحد في الماضي، حسنا، سوف يحدث ذلك، لم أحقق نجاحا في كل شئ، أعترف، إلا أنني علي الطريق، حتي الآن لم تتذمر بسبب نفقاتي هنا، إلا أنني أحذرك إذا واصلت العمل علي نفس المستوي سوف أواجه مأزقا حقيقيا، لكن العمل شئ شاق حقا. نصحتك بتدمير كتبك، وأن تنفذ ذلك فورا، قم بذلك الآن، نعم، افعل ذلك،فسوف يمنحك شعورا بالراحة سنظل أدنى بكثير من أبينا والآخرين، عما نصبو إليه من الصلابة، والبساطة، و الصدق والإخلاص، المرء لا يصل إلي كل ما يرجوه بأن يصبح بسيطا وصادقا بين ليلة و ضحاها

لندن ، 31 يوليو 1874

عزيزي ثيو
لقد سعدت لقيامك بقراءة “ميتشليت” وبأنك تفهمه بشكل جيد. إن هذا النوع من الكتب يعلمنا أن الحب يمنحنا اكثر مما يظنه الناس عموما.
لقد كان هذا الكتاب مصدر الهام لي إلى جانب كتاب جوزبيل “ليست هناك امرأة عجوز”(هذا لا يعني انه ليس هناك نساء عجائز بل أن المرأة لا تكون عجوزا طالما كان تحب وتُحب). ثم ذلك الفصل مثل “أنفاس الخريف” كم هو رائع حقا. إن المرأة مختلفة تماما عن الرجل وهي كائن لم نتعرف عليه بعد بل أننا نعرفها فقط من الخارج ، كما قلت ، وأنا متأكد من ذلك. إن قولك بأن الرجل والزوجة يمكن أن يكونا واحدا أي واحدا متكاملا وليس نصفين ، نعم .. إنني أؤمن بذلك أيضا.

إن “أ” على ما يرام ونحن نتجول معا مشيا على الأقدام في جولات رائعة. إن هذا المكان جميل جدا فقط إذا كان لدى المرء عين مفتوحة وبسيطة مع بعض الاشراقات فيها. فإذا كان المرء يتمتع بكل ذلك فان كل الأماكن تصبح جميلة لديه.

تلك اللوحة لثيجيس ماريس التي اشتراها السيد تيرستيج  لا بد أنها جميلة وقد سمعت عنها وأنا شخصيا قد اشتريت وبعت واحدة مشابهة لها تماما.

منذ عودتي إلى لندن توقف حبي للرسم ولكنني قد أعاود الرسم مرة أخرى في يوم من الأيام غير أنني اقرأ كثيرا في هذه الفترة.

قد ننتقل في 1 يناير 1875 إلى بيت أخر اكبر حجما والسيد اوباج هو الآن في باريس لكي يقرر ما إذا كنا سوف نقبل تلك الأعمال الأخرى أم لا. لا تخبر أحدا بذلك في الوقت الحاضر. أتمنى أن تكونوا جميعا بخير وبأنكم سوف تكتبون لنا قريبا. لقد بدأت “أ” تستمتع بمشاهدة اللوحات وهي تفهمها بشكل جيد وهي تحب بافتون وماريس وجاكوت .. إذن فهذه هي البداية.

-2-

إنني اعتقد انه من الصعب العثور على عمل ما لها لأنها كلما ذهبت إلى أي مكان قالوا بأنها صغيرة جدا وعموما فان اللغة الألمانية مطلوبة ولكن في كافة الأحوال فان أمامها فرصا اكبر مما لو كانت في هولندا. وداعا.

فنسنت
يمكنك أن تتخيل كم هو ممتع أن أكون هنا بصحبة “أ”. ابلغ السيد تيرستيج بأن اللوحة قد وصلت سليمة وبأنني سوف اكتب له قريبا.

لندن ، 6 مارس 1875

عزيزي ثيو
برافو ثيو. إن تقديرك لتلك الفتاة في “ادام بيدي” هو حسن جدا. ذلك المنظر الريفي حيث الأرض المراحة والطريق الرملي الممتد عبر التلال إلى القرية مع طينها أو أكواخها المبيضة بالكلس مع سقوفها التي نمت عليها الطحالب وأحراش الزعرور المتناثرة هنا وهناك في كلتا جهتي المروج السمراء والسماء المظلمة التي تغطيها مع ذلك الشريط الضوئي الضيق في الأفق .. إن كل ذلك بعيد عن متناول ريشة “ميشيل”

ولكنني اشعر انه ما زال هناك عاطفة أنقى و أنبل في ذلك المنظر عن لوحات “ميشيل”. اليوم ارفق ، في الصندوق الذي أرسلناه ، الكتاب الصغير الذي يشتمل على الأشعار التي حدثتك عنها بالإضافة إلى كتاب “المسيح” لرينان و”جوان القوس” لميتشليت مع صورة كاروت من صحيفة “لندن نيوز” التي توجد نسخة أخرى منها معلقة في غرفتي.

لا اعتقد بأن أمامك أية فرصة لنقلك فورا إلى ذلك المنزل في لندن. ولا تأسف لأن حياتك سهلة جدا لأن حياتي أيضا سهلة نوعا ما واعتقد أن الحياة هي طويلة جدا وبأن الوقت سوف يحين قريبا “ليأخذك إلى مكان لا تريده أبدا “.

وداعا وبلغ تحياتي إلى جميع الأصدقاء وصافحهم بحرارة.

فنسنت

باريس 24 يوليو 1875

عزيزي ثيو
منذ بضعة أيام استلمنا إحدى لوحات دي نيتيس ، لقطة للندن في يوم ممطر ، جسر ويستمنستر وبيوت البرلمان. لقد تعودت أن اعبر جسر ويستمنستر في صباح ومساء كل يوم واعرف كيف يبدو حين تغرب الشمس خلف دير ويستمنستر وبيوت البرلمان وكيف يبدو في الصباح الباكر وفي فصل الشتاء حينما ينزل الثلج ويحيط الضباب المكان.

عندما شــاهدت الصورة شعرت كم أتيه حبا بلندن ولكنني ما زلت اعتقد بأنه من الأفضل لي لو أنني تركتها. هذا هو الجواب لسؤالك.

لا اعتقد أبدا بأن سوف يتم ابتعاثك إلى لندن. شكرا على لوحة “ربيع العمر” و”في منتصف الليل” لراكرت. اللوحة الأولى جميلة جدا أما الأخرى فأنها تذكرني بلوحة “ليلة سبتمبر” لموسيت التي تمنيت أن أرسلها إليك لكنني لا املك واحدة منها.

بالأمس أرسلنا صندوقا إلى لاهاي والذي سوف ستجد فيه ما وعدتك به. لقد سمعت بأن آنا وليزبيث موجودان الآن في البلاد و أتمنى أن أراهما.

استمتع بالقدر الذي تستطيعه واكتب لي بسرعة. مع مصافحة حارة.

أخوك المحب
فنسنت

باريس 17 سبتمبر 1875

عزيزي ثيو
إن الإحساس حتى ولو كان إحساسا عارما بجمال الطبيعة لا يماثل أبدا الإحساس الديني على الرغم من اعتقادي أن كلاهما لهما علاقة مباشرة ببعضهما البعض. إن كلا منا تقريبا لديه نوعا من الإحساس بالطبيعة فأحدهم قد يكون لديه إحساس اكبر والآخر بشكل اقل وهكذا ولكن هناك القليلون الذين يشعرون بأن الخالق هو عبارة عن روح وأولئك الذين يعبدونه يجب أن يعبدوه كروح وكحقيقة  معا ، ووالدينا هما من بين هؤلاء القلة و اعتقد أن العم فنسنت هو أيضا من بين هؤلاء.

هل تعرف بأنه قد كُتب أن : “الدنيا تنقضي وتنتهي لهفتنا عليها أيضا” . وقد ورد ذكر أيضا عن “الجزء الطيب الذي سوف لن يؤخذ منا”  وعن “بئر الماء الذي يتدفق عاليا في الحياة السرمدية”  . دعنا أيضا أن ندعو أن يزيد أيماننا بالله. ولكن لا تفكر بشكل متعمق في هذه الأشياء لأنها سوف تتضح لك تدريجيا وافعل مثلما اقترحت عليك. دعنا نطلب أن يكون دورنا في الحياة أن نصبح فقراء في مملكة الله .. خدما لله. إننا ما زلنا بعيدين عنه .. دعنا ندعو أن تصبح أعيننا منصبة عليه لكي يصبح جسدنا حينها ممتلئا بالنور .

تحياتي إلى روس والى كل من يسأل عني.

أخوك المحب
فنسنت
انه نفس الشيء مع الإحساس بالفن.. يجب عليك أن لا تهبه نفسك بالكامل. ابذل كل جهدك أن تحتفظ بحبك لعملك واحترامك للسيد تيرستيج وسوف ترى لاحقا بشكل افضل من الآن مدى استحقاقه لذلك. ولكن مع ذلك لا ينبغي عليك أن تبالغ في الموضوع. هل شهيتك جيدة ؟ تناول بشكل خاص ما يحلو لك من الخبز. طبت مساءً لأنني أريد أن أقوم بتلميع حذائي لكي ارتديه غدا.

 

 

هناك رسالة منتشرة في أغلب مواقع الإنترنت بعنوان رسالة فان جوخ الأخيرة ومن ضمنها “إلى أين تمضي الحياة بي؟ ما الذي يصنعه العقل بنا؟ أنه يفقد الأشياء بهجتها ويقودنا نحو الكآبة.أنني أتعفن مللاً لولا ريشتي وألواني هذه، أعيد بها خلق الأشياء من جديد.. كل الأشياء تغدو باردة وباهتة بعدما يطؤها الزمن.. ماذا أصنع؟ أريد أن أبتكر خطوطاً وألواناً جديدة، غير تلك التي يتعثر بصرنا بها كل يوم.”

ولكن للتوضيح هذه ليست رسالة فان جوخ ولكن رسالة متخيلة كتبها الأديب نبيل صالح وانتشرت في الإنترنت بإسم رسالة فنست قبل موته . الرسالة التالية هي الرسالة الحقيقية التي كتبها فنست والذي كان يود أن يرسلها لأخيه ثيو ولكنه مات قبل أن يكملها .

VGM001000951_01_nRf.png

To Theo van Gogh. Auvers-sur-Oise, Wednesday, 23 July 1890

My dear brother,

Thanks for your letter of today and the 50-fr. note it contained.

I would like to try, perhaps, to write to you about a lot of things, but the inclination has passed, and then I feel the pointlessness of it all.

I hope that you found these worthy gentlemen favourably disposed toward you.
As far as the peace of your household is concerned, I am as much convinced that it can be preserved as I am that it is threatened by storms.

I would rather not forget the little French I know, and am certainly unable to see the sense in delving deeper into the rights or wrongs of one side or the other in any discussion. It wouldn’t be my concern anyway.

Things move quickly here. Aren’t Dries, you and I rather more convinced of that, don’t we understand that rather better than those ladies? So much the better for them – but in the long run we can’t even count on talking coolly about it.

As far as I’m concerned, I am giving my canvases my undivided attention. I am trying to do as well as certain painters whom I have greatly loved and admired.

Now I have returned, my feeling is that the painters themselves are fighting more and more with their backs to the wall.

Very well…but hasn’t the moment for trying to make them understand the usefulness of an association already passed? On the other hand an association, should it come about, would go under if the rest were to go under. In that case, you might say, the dealers could throw their lot in with the impressionists – but that would be very short-lived. Altogether, it seems to me that personal initiative is of no avail, and given the experience we’ve had, should we really be starting all over again?

I noted with pleasure that the Gauguin from Brittany I saw is very beautiful, and it seems to me that the others he has done will probably be so as well.

Perhaps you will take a look at this sketch of Daubigny’s garden – it is one of my most carefully thought-out canvases. I am adding a sketch of some old thatched roofs and the sketches of two size 30 canvases representing vast fields of wheat after the rain. Hirschig has asked if you to be kind enough to order for him the list of paints enclosed from the same dealer where you buy my paints.

Tasset could send them to him direct, cash on delivery, but then he would have to give him the 20 per cent discount. Whatever would be the simplest. Or else you could put them in with the package of paints for me, adding the bill, or telling me how much the total amount comes to, and then he would send the money to you. You cannot get anything good in the way of paints here. I have cut my own order to the barest minimum.

Hirschig is beginning to get a better idea of things, it seems to me. He has done a portrait of the old schoolmaster, which he has given to him, good – and then he has some landscape studies which are almost the same colour as the Konings at your place. They may turn out to be quite like these, or like the things by Voerman which we saw together.

Goodbye for now, keep well and good luck in business, etc., remember me to Jo and handshakes in thought.

Ever yours,

Vincent

 

 

letter-from-paul-gauguin.jpg

اقتباسات من بعض رسائله.
1878 – ” لا يجب ان يثق احدنا بالوقت الذي يمر دون متاعب ، هموم وصعوبات . لا يجب ان نأخذ الامور بسهولة “.

1880 – ” انني اقف امام جدار صخري . وسط الفوضى ..”.

1880 – ” دون رغبة مني . اصبحت وسط العائلة شخصا مستحيلا ، ومشبوها ، على الاقل ، شخصا لا يثق به احد ..كيف استطيع ، اذن ، ان اكون عونا لأي احد ؟”.

1880 – ” مثل المواسم التي تغير الطيور فيها ريشها . تكون اوقات الشقاء و التشتت بالنسبة للبشر . ويمكن ان يخرج الانسان منها متجددا ولكن لا يجب ان يحدث هذا امام انظار الجميع . لذلك فالشيء الوحيد الذي يجب على المرء فعله ، هو ان يخفي نفسه “.

1880 – ” ان تستمر ، تستمر .. هذا كل ما هنالك . وربما تسألني عن هدفي ؟ انه يتضح شيئا فشيئا مثل التخطيط الذي يصبح رسما في النهاية ..”.

1880 – ” انني مؤمن في عدم ايماني ” .

1880 – ” مالذي يمكنني قوله ؟ افكارنا الداخلية ، هل تظهر ابدا للخارج ؟ ربما تكون هناك نار عظيمة وسط ارواحنا ، لكن لا احد يأتي ابدا ليدفيء نفسه قربها ، ولا يرى العابرون سوى خيط من الدخان يخرج من المدخنة ..ثم يمضون في طريقهم ..”.

1880 – ” لا نستطيع دائما ان نحدد مالذي يبقينا محبوسين ، يدفننا … ولكننا نشعر بالحواجز ، البوابات . هل هي محض اوهام ؟ لا اظن ذلك . ونسأل ” ياالهي ، الى متى ؟ هل سيستمر ذلك الى الابد ؟”
أتعرف مالذي يستطيع تحريرنا من هذا السجن ؟
العاطفة. القوية الحقيقية . الحب . بقوة سحرية ، يمكنه ذلك ..”.

1881 – ” .. ثم فكرت : انني لا استطيع العيش بدون امرأة . دون حب . لن يكون لحياتي قيمة ، اذا لم يكن هناك شيء عميق ، لانهائي وحقيقي . وسواء تصرفت بشكل صحيح او خاطيء ، لا استطيع تغيير ذلك . هذا الجدار الملعون بارد جدا علي!”.

1881 – ” ان رب رجال الدين هؤلاء ميت بالنسبة لي . كمسمار في خشبة “.

1882 – ” لا اريد ان اصور السودواية العاطفية ، بل الحزن الحقيقي ” .

1882 – ” مع التدريب الطويل ، تستطيع ان ترسم كالبرق ، وتلون كالبرق “.

1882 – ” امتلك غريزة للون ، واكتشف ، تدريجيا ، ان الرسم هو في عظامي “.

1883 – ” ..يخاف من الاصدقاء ، يخاف من الحركة . مثل مجذوم يصرخ في الناس : لاتقتربوا مني . انني لا اجلب سوى الحزن والخسارة . ومع كل هذا العبء في القلب . لا بد ان يعمل بوجه هاديء ومحايد . دون ان يحرك عضلة “.

1883 – ” احيانا ، لا استطيع تصديق ان عمري ثلاثون سنة فقط . اشعر انني اكبر من ذلك بكثير ” .

1883 – ” ربما من الافضل .. ان امزق هذه الرسالة ايضا “.

1883 – ” هذه هي الحقيقة : تصميمي الثابت هو ان اكون ميتا حيال كل شيء ، عدا عملي “.

1884- ” فجأة تشعر بأن الناس ، حتى اقرب اصدقائك ، هم غرباء تماما . وبينما تكون مشغولا بأشياء اخرى ، فجأة تفكر : اللعنة . هل انا احلم ؟ انني على الطريق الخطأ . اين مرسمي وفرشاتي ؟ “

 

unnamed68.jpg

Kingfisher by the Waterside
Vincent van Gogh, 1887

وَأخيرا هذا جزء بسيط من رسائل فان جوخ وكل مافعلته هو جمع الرسائل المترجمة من عدة مواقع وأتمنى أن تترجم كلها والتي طبعت في نسخة منقحة على ستة أجزاء باللغة الإنجليزية .

هناك بعض المصادر التي ذكرت رسائل فان جوخ وأحببت أن أشاركها معكم لمن يريد رؤية هذه الرسائل بشكل مختلف سواء كان عن طريق فيلم أو مقطع مسموع .

 

أولا : أفلام تناولت رسائل فان جوخ .

Van Gogh: Painted with Words-2010

tumblr_mlmesa2v271qdzg8uo1_500.png

 

دراما وثائقية من إنتاج قناة بي بي سي 1 , كل الحوارات التي كانت في هذا الفيلم مصدرها من الرسائل التي أرسلها فان جوخ إلى أخيه ثيو ولمعارفه .
يجسد الفيلم – عبر الرسائل التي أرسلت – حياة فان جوخ والمراحل التي مر بها . الفيلم تعريف جميل لهذا الفنان ولقي إشادات كثيرة وفاز بجائزة أفضل وثائقي عن الفنون في مهرجان بانف لعام 2011 .الممثل الذي أدى دور فان جوخ ” بينديكت كامبرباتش الحاصل على جائزه لورانس أوليفييه ” تلقى أيضا اشادات النقاد و صرح العديد منهم بأن بينيدكت “أعاد إحياء شخصية عظيمة بطريمة جميلة عبر عينين زرقاوتين “

tumblr_lp09tuObhF1qf93l9o1_r1_500.png

I wouldn’t exactly have chosen madness, had there been a choice. But once someone has something like that, one cannot catch it anymore.”

رأيي الشخصي : هذا الفيلم كان بوابة لمعرفتي لهذا الفنان الجميل وكان يليق به عمل بشكل مختصر عن أبرز محطات فان جوخ . وهو رائع ذا إسلوب سهل ولغة بسيطة وهو عبارة عن سرد حياته عن طريق رسائلة يكفي أن تقرأ سيرته وستفهم بعدها كل ماقيل . الفيلم غير مترجم ولكن كما ذكرت لغته سهلة .

بالنسبة للمثل الذي عمل دور فنست من أفضل الممثلين لدي هذا أولا . ثانيا يعجبني طريقه تقمصه لمشاعر فنست عبر مراحل حياته خاصة لما أصابته الهلاوس التي أدت إلى قطع أذنه  . تعابير الوجهة وحركات العيون ولحظات الشرود كل ذلك نُقل بطريقة رائعة 😍 أوصي أي أحد يريد أن يرى فيلما مقتبسا عن حياته أن يبدأ بهذا الفيلم الرائع ❤️❤️. الفيلم يمكن مشاهدة عبر اليوتيوب أو في مواقع التورنت أو هنا .

 

 

 Loving Vincent

سبق وأن أشرت إليه في الجزء الأول من سيرة فنان جوخ 

tumblr_o3hxpf4jwC1r9i2iuo1_r2_540.gif

What am I in the eyes of most people — a nonentity, an eccentric, or an unpleasant person — somebody who has no position in society and will never have; in short, the lowest of the low. All right, then — even if that were absolutely true, then I should one day like to show by my work what such an eccentric, such a nobody, has in his heart. That is my ambition, based less on resentment than on love in spite of everything, based more on a feeling of serenity than on passion. Though I am often in the depths of misery, there is still calmness, pure harmony and music inside me. I see paintings or drawings in the poorest cottages, in the dirtiest corners. And my mind is driven towards these things with an irresistible momentum.” ― Vincent van Gogh

 هو فيلم “رسوم متحركة”  روائي طويل يتحرى عن مقتل فنست فان جوخ . كل تفاصيل هذا العمل مدهشة سواء طريقة رسم الشخصيات أو قصة الفيلم أو اللوحات الجميلة التي رسمت من خلال عدد كبير من  الفنانين

 

ثانيا : كتب عن الرسائل .

 1- فنست فان جوخ , الرواية الكلاسيكية .

CBYTBO6UYAAWRHA.jpg

 

2- رسائل فان كوخ , ترجمة رانيا جوزيف .

CYYoRFBWwAESQ37.jpg

كتاب سيصدر قريبا من دار الأركد العراقية هذا العام . إلى الآن لا أعرف معلومات عنه سوى أنه سيترجم رسائل فان جوخ . أتمنى أن يكون شاملا 🙂 .

3- رسائل فان غوخ

للتحميل هنا هذا الملف يظم عدة رسائل لفنست مترجمة للعربية بشكل رائع كنت أتمنى لو يكمل مابدأه ولكن فيما يبدوا أنه اكتفى بـ 44 صفحة 😦

A Complete Edition of Vincent van Gogh’s Correspondence /4

13567085214484.jpg

النسخة المنقحة لرسائل فنست فان جوخ والتي طبعت في ستة مجلدات . واستغرق العمل عليها لمدة خمسة عشر سنة ونشرت باللغة الهولندية والفرنسة والإنجليزية . 819 رسالة مرسلة من فان جوخ و 83 أرسلت إليه. مرفقة مع الرسومات والمخططات بشكل جميل .

معلومات أكثر حول الموسوعة ومميزاتها وماتحتويها من كنوز ! هنا

ثالثا : مقاطع فيديو  .

قراءة لرسالة من رسائل فان جوخ لأخيه ثيو , بواسطة الممثل والمخرج البريطاني تشارلز دانس ❤️

van_gogh_featured.jpg

Van Gogh in His Own Words – Game of Thrones Actor Charles Dance, OBE, Brings the Artist’s Letters to Life

 

Vincent van Gogh – The story

وثائقي يستعرض حياة فان جوخ والأماكن التي نشأ فيها وألهمته .

 

 

مواقع لمحبي فنست .

1- Van Gogh Museum

 

Untitled-27

خطوة إلى عالم فنست فان جوخ عبر المعرض الإلكتروني وهو أكبر المصادر لهذا الفنان وأيضا الموقع تابع لمتحف فان جوخ في هولندا ❤️

 

2-  Van Gogh The letters

Untitled-44

رسائل فان جوخ جميعها موجودة هنا على شكل نص وأيضا مع كل رسالة هناك صورة من النسخة الأصلية بتاريخ الكتابة مرتبة حسب الأقدمية حتى آخر رسالة وجدت في معطفه حين توفي . الرسائل موجودة باللغة الهولندية ومترجمة باللغة الإنجليزية أيضا 😍.

 

tumblr_n3lagp2rgf1s837eso1_r1_500

إنتهى الجزء الثاني من سيرة الفنان الرائع فنست فان جوخ , سيكون هناك المزيد من الموضوعات التي تتناول رسائله فيما بعد لأنها كثيرة وغنية ولايكفيها تدوينة واحدة . نلقاكم في الجزء الثالث والذي سيكون بحث عن المرض العقلي الذي أصيب به فان جوخ . 💔

الجزء الأول فينست فان جوخ- الطريق عبر حقل الصفصاف (1/3)

المصادر .
1-رسائل فان جوخ الرائعة . خالد منتصر.
2-عزيزي ثيو .. من رسائل فان جوخ
3-فان كوخ أديبا .. 819 رسالة يعرضها متحفه في أمستردام تثبت أن الفنان لم يكن بائسا ولا مجنونا.
4- هنري ميللر  رامبو وزمن القتلة
5- عالم فان جوخ كأنه لهبٌ إندلع من المجهول تأليف : روبرت والاس
Advertisements

6 thoughts on “My dear Theo -رسائل فان جوخ (3/2)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s