كيف يمكنني تقبل كل هذا الألم ؟ (1/2)

 

ثلاث نقاط بشأن تقبل مشاعرك السلبية  . 

 

 zindel_emotions.jpg

 

 

 

قد يكون قبول المشاعر السلبية هو الحل بدلا من كبتها في داخلك أو إبعادها عن عقلك , وربما قد يكون أيضا المفتاح لخبرات سارة فيما بعد .

 

في العلاج المعرفي القائم على اليقظة العقلية (MBCT ) يقسم فيها المشتركون  لمجموعات . حين يناقش هذا الموضوع يتم طرح السؤال التالي : ” كيف يمكنني تحمل هذا الألم؟ ” ” أريد أن أقلل من شعوري بتلك المشاعر السلبية لا أن أزيدها أو أحضرها إلى وعيي “.

وراء هذه الإستجابات تنعكس حقيقة أنه حتى كبت المشاعر أو الدفع بها بعيدا قد يكون مرهقا.ولكن إذا نجحت هذه الإستراتيجات أي الكبت أو الإنكار – في الماضي ولو لفترة مؤقته  لماذا أخاطر وأستخدم طريقة أخرى مختلفة وغير مألوفة ؟

في هذه اللحظات بدلا من الإجابة على السؤال بشكل مباشر أشير لك عزيزي القارئ لثلاث نقاط بسيطة بشأن تقبل مشاعرك السلبية  .

 

أولا : السماح بقبول بالمشاعر السلبية في حياتك للحظات هذا لايعني أنك قد اخترت عدم إتخاذ إجراءات لازمة لتخطيها . مفهوم القبول يهدف إلى إعطاء فرصة لإمكانية تطوير مفاهيم مختلفة حول التجارب في الحياة حتى تصبح أحد سماتك السماح بقبول تلك التجارب والشعور بها مهما كانت سلبية أو مزعجة .

 

السماح للمشاعر السلبية بأن تكون في وعيك يعني الإعتراف بوجودها قبل إتخاذ القرار بالتعامل معها , ويعني أيضا أن هناك إلتزام حقيقي لتوجيه كامل إنتباهك نحو هذه المشاعر . ولكن الأهم من كل هذا أن تقبل مشاعرك السلبية  لايعني أن تكون عاجزا أو أن تكون مستسلما لمشاكلك , ولايكون أيضا عن طريق اجترار التجارب السيئة والبكاء على اللبن المسكوب .

 

 

 

ثانيا : إنكارك لمشاعرك وأفكارك السلبية وعدم مواجهتها هو الحلقة الأولى من سلسلة نفسية تؤدي إلى نشوء نمط تلقائي ومكرر من الأفكار , تصبح هذه الأفكار رئيسية لديك بحيث أنها تقفز في عقلك في كل مرة تواجهة بها موقفا سلبيا سواء كانت فكرة أو يوم صعب أو حين تتعامل مع مشاعرك .

يمكنك ملاحظة ذلك حين يقول شخص ما : ” أشعر بالغباء لتفكيري بتلك الطريقة” أو ” يجب أن أكون قوي بما فيه الكفاية للتعامل مع هذا الأمر – أي أمر سواء  مشكلة في العمل أو شخصية “.

لكن حين تتحول الفكرة السلبية من الرفض إلى التقبل , حين تنقلها إلى وعيك هذا يسمح لتلك السلسلة بأن تتغير , وبالتالي يكون ” يجب أن أكون قوي بما فيه الكفاية .. ” إلى ” لابأس بأن يكون هناك ما أخاف منه ما دمت أستطيع التعامل مع مخاوفي “. أنت هنا سمحت لمشاعرك الحقيقية بأن تظهر إلى وعيك , لم تكبتها  ولم تدفعها بعيدا أو تنكرها . حين تكون في مجال الوعي يمكنك بالتالي التعامل معها .

 

 

ثالثا : التقبل يساعدك على التعامل مع الخبرات الصعبة والغير سارة . النقطة الثالثة هي زرع فكرة التقبل في رأسك . والسماح لمشاعرك أن تكون حاضرة في وعييك بدلا من كبتها في عقلك . تعرف على مشاعرك السلبية لأنها الطريق في معرفه أصولها ومتى بدأت وهي الطريقة أيضا لحلها  .

في الواقع الكثير من الناس يعرف في قرارة نفسه أنه من المفيد أن يكون أكثر حبا ورعاية ورحمة بنفسه , وأن يتقبل مايشعر به ومايمر به من تجارب لأن تلك التجارب هي ماتصنع مانحن عليه. لكن القليل من يعرف الكيفية التي  يحول بها  معرفته إلى تطبيق عملي أو ممارسة فعلية .

إن الأمر لايكفي فقط أن يكون لديك قوة إرادة لفعل التغير والبدء في إعطاء الأهتمام والرعاية لنفسك , الأمر يتطلب ممارسة وتكرار والعمل في كلا الجانبين عقلك وجسمك وبالتالي ستبدأ في  ملاحظة بعض التغييرات في نفسك ..

 

إن توجيه كامل إنتباهك ووعيك تجاة مشاعرك التي تظهر من خلال التجارب أو الخبرات الصعبة التي  تمر بها يوفر لك إمكانية التعلم بطريقة مختلفة الربط بين تلك التجارب وإستخلاص الدورس منها . أن تكون في وعيك وتعترف بها خير من أن تكبتها داخلك .

في نفس الوقت يجعلك تدرك حتى وإن حضرت تلك المشاعر السلبية إلى وعيك ستظل بخير ! لن يحدث لك مكروه مادمت تستفيد منها . تقبل مشاعرك لأنها الطريقة المناسبة لتدعها تذهب في المستقبل .

 

 

توضيح بعض المصطلحات :

1- العلاج المعرفي القائم على اليقظة العقلية.

هو برنامج للتدريب على المهارات قائم على مجموعة مصممة من التقنيات لتمكين المرضى من تعلم المهارات التي تمنع تكرار الاكتئاب. وهو مستمد من تقنيات الحد من التوتر القائم على اليقظة العقلية، وقد أثبت برنامج فعاليته في تخفيف الضائقة لدى الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة، والعلاج المعرفي- السلوكي للاكتئاب الحاد أثبتت فعاليته أيضاً في الوقاية من انتكاس الاكتئاب وتمكين المرضى أن يكونوا أكثر وعياً بالأحاسيس الجسدية، والأفكار، والمشاعر المرتبطة بانتكاس الاكتئاب والمرتبطة على نحو بناء في هذه الخبرات. وقبول الصعوبات مع موقف التعاطف الذاتي، واستخدام الوعي الجسدي لتحويل خبراتهم إلى خبرات إيجابية .

 

2- اجترار التجارب السيئة .

الاجترار في علم النفس هو التفكير السلبي المستمر بشأن الأمور الحاصلة في الماضي والطرق التي كانت ممكنة لمعالجتها، ويكون على هيئة أسئلة داخلية مثل “ماذا لو فعلت كذا؟”، وتعاقب هذا النوع من التفكير قد يسبب الكآبة. وخلافه ما يعرف بالهم.

3- الوعي بالمشاعر.

فالوعي بالمشاعر هو ما تبنى عليه كفاءة الفرد التفاعلية وقدرته على التحكم في الانفعالات. وحسب هذا الرأي فإن الوعي بالمشاعر هو الذي يتيح للفرد التمتع بصحة نفسية جيدة، حيث يمكنه معرفة ما يشعر به وتحديده بدقة، ومن ثم يحسن التعامل مع أزماته النفسية بمهارة تتيح له تجاوز أثرها السيئ أسرع من غيره.

المرجع :
Three Ways Acceptance Helps You Work with Difficult Emotions By Zindel Segal
ترجمتي الخاصة مع بعض التصرف . حين النقل أرجو الإشارة  إلى المدونة وشكرا .

سمية عبدالرحمن .

 

 

Advertisements

4 thoughts on “كيف يمكنني تقبل كل هذا الألم ؟ (1/2)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s